Friday, September 21, 2007

حينها... قررت سوزي لبس الاسدال


المرة الأولي التي استيقظ فيها على دقات منبهي، الساعة الثامنة صباحاً، نزعت نفسي بصعوبة من دفء الفراش رغم برد ديسمبر، استطيع ان ارتشف فنجان قهوتي، اتناول افطاري وارتدي ملابسي في هدوء .. يوم متعب ، علاوة على اعباء عملي الكثيرة، هناك ميعاد مع صديقتي ، موعد على العشاء مع نجوان وسينما في منتصف الليل مع نورا.


فور خروجي من باب المصعد، وجدتها تدخل في الاتجاه المعاكس، جميلة جدا ، اثارت رؤيتها لدي العديد من التساؤلات ، عشرة جنيهات لبواب العمارة اخبرني كل شئ عنها، ثلاثة وعشرون عاماً، طبيبة ، وتعيش مع اسرتها ، تدخن سجائزة كاريلا وتحب الالوان الصارخة .. تخرج في السابعة صباحاً الى النادي المجاور، تعود في التاسعة لتخرج بعدها في التاسعة صباحاً وتعود ليلاً.


في اليوم التالي ، كنت عضواً في هذا النادي، احب الرياضة واجري كل صباح، تعرفت عليها هناك ، واخبرتها انني جارها في نفس العمارة، رويت لها كثيراً عن حبي للسينما ، ووالألوان الصارخة ، حبي للرياضة وسجائر الكاريلا

كانت الحياة بالنسبة لسوزي لا تتعدي النادي والمستشفي وسجائر الكاريلا والقليل من الاصدقاء، لم تكن تحب الصداقات ، انطوائية الى حد بعيد و مترددة جدا ، حاولت في الكثير من الاحيان ان اجعلها اكثر اجتماعية ، اخلق لها اشكالا اخري من الصداقات ، نخرج كثيراً .. اعرفها على اشكال اكثر من الحياة

احببتها جدا ولكن مع أحساسي هذا بدأت تحدث لي أموراً لا أفهمها، فعلى الرغم أني معها شعرت أن الحب مسألة أكبر من طيش مراهقة، أكبر من أي علاقة نسائيةِ مررت بها، فكم أحببت تلك البراءة في عينيها، وكم أحببت ذلك الجبين الذي قبلته مرة في الواقع، وملايين المرات في خيالي، كم غلبتني دموعي وانا أفكر أنها ربما تكون لغيري، قدمت جميع تنازلاتي حتي أكون بجانبها فقط.

اصبحت أسير لمرض أسمه الحب، استرجع لحظاتي معها أشعر بأن كل شيء حولي يسعدني ، هي، انفاس من حولي لمسة يدها، حتى رائحة ذلك المكيف في السينما تسعدني ، أشعر برعشة غريبة ، ليست بسبب البرد ، ولكن بسبب تلك التفاصيل الكثيرة التي أراها أمامي.

وعلى الرغم من محاولاتي الكثيرة للابتعاد عنها ، الا انني وبدون الحاجة الي المزيد من المبررات والاعذار أعود إليها ، اتصال منها لا يتعدي بضع دقائق يغير حياتي .

فأنا الذي طوال حياتي لم أعطي الحب أي اهتمام في حياتي .. لم أغرم بأغاني عبد الحليم .. ولم تكن فتاة احلامي مني ذكي ، اضحك كثيراً وانا اسمع أسامة منير، واتعجب كثيراً من المحبين .. أصبحت بلا سابق إنذار منهم .. اتعذب .. وافكر .. واحب .. وابكي

بعد مكالمة لا تتعدي الثلاث دقائق من احدهم، اصرت على الانفصال، لي ماضي، وهي لا تتحمل الارتباط بشخص له ماضي حتي ولو كان مخلصاً لها ولها فقط ، لقد بكيت كثيراً يومها لم يكن بكائي عن سبب معين ، كان بداخلي هماً وخوفا ًوقلقاً وأنتظر أملا ، أملاً في أن يكون ذلك حلماً ، وكابوساً سوف ينتهي ، ولكن أشد شيء جرحني إحساسي أنني بعد كل هذا الحب لم تثق بي، ما أقسي أن لا نكون محل ثقة لانسان نحبه.

مضت على علاقتي بسوزي ثلاثة اشهر، ارتدت سوزي خلالها الحجاب ثلاثة عشر مرة ، ترتديه ثم تخلعه بعد ثلاثة ايام على الاكثر، تعتكف في البيت اربعة ايام ، واراها في النادي اليوم الخامس ، لم يكن ترددها هذا سوي انعكاس مباشر لطريقة تربيتها، اب متدين وام متحررة كل منهم يسيطر عليها بافكاره في وقت من الاوقات.

تركت سكني، محاولاًَ نسيانها ، لكني لم استطيع ، كلما ابتعدت كلما زادت نارها داخلي ،وبعد خمسة اشهر ذهبت لزيارة احد جيراني الذي وعدته بأن نتواصل حتي لو تركت شقتي ، بناء على ميعاد مسبق ، رايت جسدا مغطي باسدال اسود يقف بجواري امام المصعد ،
عرفتها من عينيها ، يا الهي انها هي، لم استطع ان انطق كلمة واحدة ، صعدت الى جاري وانا محمل بكل جروحي.

No comments: