Thursday, August 13, 2009

بحبني كثيراً
حبيبتي , إن يسألوكِ عني يوماً ,
فلا تفكري كثيرا قولي لهم بكل كبرياء:
" يحبني .. يحبني كثيرا "
صغيرتي إن عاتبوكِ يوما ً
كيف قصصتِ شعركِ الحريرا
وكيف حطمتِ إناء طيب
من بعدما ربيتِـه شهورا
ًوكان مثلَ الصيفِ في بلادي
يوزع الظلالَ والعبير اقولي لهم :
" أنا قصصتُ شعري"
لأن من أحبّهُ .. يحبهُ قصيرا ..
تذكرت هذه القصيدة وأنا اقص شعري أمس .. عاتبني حلاقي كثيراً على قص شعري بهذه الطريقة .. كنت ابتسم مع كل كلمة من كلماته .. اردد في سري كلمات نزار قباني "لان من أحبه .. يحبه قصيراً" ..
كان يوماً مرهقاً .. الكثير من العمل .. غداء ثقيل في منتصف اليوم .. الكثير من الضحك على نكات عثمان فكري .. وصداع لا ينتهي .. لا اتذكر تحديداً متي استيقظت ولكني أتذكر جيداً احساسي حينما استيقظت على صوتها .. دائماً أحلم بيوم لا اضطر فيه للاستيقاظ إلا على صوتها .. هكذا .. بلا منبهات .. احب أن افتح عيناي بعدما أسمع صوتها .. احب أيامي التي تبدأ بها ... أول شيء أفعله وقتما أفتح عيناي.. أرفع ذراعها قليلاً حتي لا أوقظها .. اقبلها في خدها الأيسر.. اشعر بانفاسها التي تقول دائماً أنني على قيد الحياة .. انظر اليها لدقائق .. واقول بصوت هامس .. "صباح الفل على عيون حبيبتي" .. أقول دائماً انني لن اندم يوماً ما على لحظاتي معها .. أية لحظات.. ولو عادت السنين الي الوراء. .. سأقول انني هنا في المكان الصحيح .. في حضنها ..
اختلس لحظاتي معها .. اشعر أني أسرق لحظاتي تلك من الدنيا .. أمسك يدها في يدي فأبقيها على حضني.. أقبلها .. اقرَّب وجهي من وجهها .. اقبل شفتيها.. اهمس لها بكلمات واضحة .. : أحبك كثيراً ..
انام في حضنها كل ليلة .. نتحدث في كل شيء .. نمارس الحب والجنس .. تقول انها سعيدة معي .. وأقول أني بدونها لا شيء .. لا استطيع النوم بعيداً عنها .. اشعر بأن هناك شبحاً يحاول قتلي .. استيقظ عشرات المرات .. اتذكر يوماً نمت فيه بعيداً عنها .. استيقظت بعدها بثلاث ساعات لأجد رسالة على هاتفي منها تقول " انت وعدتني انك مش هتبعدني تاني .. ولا هتديني ضهرك تاني .. انا زعلانة قوي" احسست بدموعها في تلك الرسالة .. عاتبت نفسي كثيراً .. حدثتها ً ..أخذتها في حضني .. ونامت.. أشعر معها أن أحلامي تتحقق .. وأن في الحياة ما يستحق التضحية بكل شيء من أجله ..




Friday, July 17, 2009

يوم ميلادي
القاهرة في الأربعاء 27 أغسطس 2008

اليوم أكمل عامي الرابع والعشرين .. كنت في طفولتي أحصي سنيني على أصابع يدي .. اليوم رحت أبحث عن اصابعي .. وجدت أن ما بقي لدي لا يكفي للتعبير عن سنوات عمري ...أصبحت في الرابعة والعشرين ... احتاج الى ثلاثة أياد أخري ... اتذكر يوم عيد ميلادي التاسع .. وصفني احد أصدقاء أبي بأنني أذكي طفل رأه في حياته .. ووعدني أخر بمستقبل باهر .. تسأءلت كثيراً عن سر أعجابهم بي .. وقفت كثيراً أمام المرأة لأعرف السبب .. ولكن بلا جدوي ..
كنت أنظر اليهم وابتسم .. كنت طفلاً يرغب أن يبتلع العالم كله ... طفلاً يحاول القفز على جسر السنين .. ليجد هناك على الجانب الآخر من العالم انساناً أخر لا يراه هنا .. لا يري وجهه وسط هذه الوجوه .. لم أرى ملامحي في وجوه المتفوقين .. ولا المتدينين .. ولا حتي الملحدين .. أردت أن أكون ما أريد فقط ...
كانت الرغبة في التمرد والإختلاف تدفعني لكل اختياراتي، لم أكن ذلك الطفل الذي يرُضي والديه، الهادئ الذي يقُبل صديقات والدته، ويصلي مع والده في المسجد القريب .. المعلمين كانوا يكرهون هذا النوع من الأطفال .. ذلك الطفل الذي يعترض على ان يأذي أنسان أخر لفشله في معرفة نتيجة احدي العمليات الحسابية .... طفلاً قام برشوة احد المدرسين ليقول لوالده .. أن إبنه نابغة .. إمتيازه تجاوز كل المقاييس خلقاً وعلماً وادباً وهو في الثامنة من عمره.
يوما ما قالت لي أمي : "إن كل ما أراه فيك من صفات ومواهب وأخلاق .. نقيضه أيضاً صحيح .. تحمل في هذا العقل كل شيء.."

أشعر وأنا على عتبة الخامسة والعشرون أن أحلامي بدأت تتسرب من بين أصابعي .. بدأت أرضي بما يرميه القدر من فتات .. فقدت قدرتي على التفكير .. بدأت أشعر أنه ليس هناك أكثر من ذلك .. فشلت في إيجاد نفسي .. أشعر أني حطام لابد أن يجد من يجمعه مرة ثانية ... أسال نفسي الالآف المرات كل يوم .. أين أنا من هذا العالم؟ .. ولا استطيع الإجابة ..